Top Ad unit 728 × 90

أقسام المدونة

����� �������

العرف بين العادة والقانون


القانون مصطلح يعبر عن مجموعة القواعد القانونية المكتوبة والصادرة من السلطة التشريعية في الدولة وتقوم بتنفيذ ما تتضمنه القوانين السلطة التنفيذية وتلتزم بها السلطة القضائية في أداء عملها.
والقواعد القانونية هي مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في مجتمع ما عن طريق تقنين القواعد المنظمة للحقوق والواجبات في كافة المجالات سواء في المجال الإداري أو الجنائي أو الأحوال الشخصية أو التعاملات المدنية أو الدولية، ومن يخالف هذه القوانين يعاقب من قبل السلطة العامة ليكون لهذه القوانين قيمة فعلية في المجتمع.
العرف مصطلح يعبر عن مجموعة القواعد الغير مكتوبة والتي تعارف الناس على احترامها وعدم مخالفتها منذ فترات زمنية.
وللعرف ركنين حتى يصل الأمر لمرتبة العرف:
1) الركن المادي: وأساسه تكرار الفعل، أي أن المجتمع اعتاد على فعل أمر ما عن طريق تكراره بشكل ثابت.
2) الركن المعنوي: وهو استشعار الأفراد في المجتمع لأهمية هذا الفعل الذي تم تكراره من قبل أفراد المجتمع، واستهجان من يخالف هذا الفعل والمطالبة بمعاقبته أشد العقوبات.
والشعور بأهمية الفعل واستهجان الفرد المخالف له نابع من اعتقاد أفراد المجتمع –كلهم أو غالبيتهم- أن هذا الأمر قاعدة قانونية ملزمة متعارف عليها ولو أنها غير مكتوبة.
في هذا المقال أريد أن ألقى الضوء على القاعدة القانونية المشهورة (إن العرف قانون)، ومؤيدو هذه القاعدة يقولون بأن العرف قانون طالما توافرت فيه الأركان التي وضعها فقهاء القانون، ويؤيدهم في ذلك كثير من كبار المتخصصين من أكاديميين وميدانين وحتى طلاب القانون.
باعتقادي أن الارتقاء بالعرف لمرتبة القانون يكون صالحا في الفترات المؤقتة التي تحول المجتمعات من مجتمعات قبلية إلى مجتمعات قانونية يحكمها نص القانون، حيث أنها تساهم في استقرار المجتمعات بشكل مؤقت ولكنها إن استمرت بشكل دائم سوف تصبح طريقة لتجميد الناس ورفض التغيير، والذي يؤثر فيه بشكل كبير مستوى الفرد والمجتمع الثقافي مما ينتج لدينا تصادم مثقفي المجتمع مع متبني القوانين الغير مكتوبة التي ارتقت لمرتبة القانون بسبب توافر أركانها!
ورغبة الفرد والمجتمع في التغيير(نسبي)، ففي غالب الأحوال تكون الرغبة متأثرة بالتعليم والإعلام والتربية الثقافية والوعي الحقوقي وغيرها، فعندما تجد سلطة تتجه لرفع مستوى وعي الفرد وبالتالي وعي المجتمع وتبقي على أعراف قديمة وبالية بل وترفعها إلى مرتبة القانون فهي تتسبب في صدام حاد بين طبقتين في المجتمع كما ذكرنا، الطبقة المثقفة المتعلمة والطبقة الجامدة المعتقدة بأن الأعراف قوانين، وخاصة الأفراد اللذين يعتقدون أن هذه الأعراف لها علاقة بالدين فهم أصعب الأفراد تعاملا.
وحتى يكون المجتمع والسلطة في حالة انسجام وسلاسة ينبغي أن يكون العرف عرفا والقانون قانونا والعادة عادة، كل واحدة منها مرتبها مستقلة عن الأخرى، فإن أراد جزء من المجتمع أمر ما لا يلزم الآخرين به وان أرادت عائلة أمر ما لا تلزم به المجتمع وإن أرادت السلطة أمر ما قننت القواعد.
شخصيا أرى أن العرف ليس قانون وليس عادة بل هو فرع مستقل عنهما يسمى بنفس الاسم، فالقانون كما ذكرنا مجموعة قواعد قانونية مكتوبة يجبر الجميع على الالتزام بها سواء قبلوا أم رفضوا، والعرف هي مجموعة التصرفات التي اعتاد عليها المجتمع بشكل كلي أو أقرب للكلية ولكن لا يرتقي لكون قانون يعاقب من خالفه بعقاب موقع من السلطة العامة بل قد يصل الأمر فقط لاستهجان المخالف لمن لا يتبنى هذا العرف سواء شاءت السلطة أم رفضت طالما أنها لم تضع قانون يمنع ذلك، وأما العادة فهي مجموعة التصرفات التي اعتاد على فعلها جزء من المجتمع قد يكون أسرة من مجتمع أو طبقة معينة ولكنها لا ترتقي لكونها عرف يستهجنه المتبني له من المجتمع سواء قبل أفراد المجتمع أم رفضوا طالما أنه لم يخالف قانون أو لم يضر بالآخرين.
وفي الختام وجب أن أنوه أن القانون والعرف والعادة كلها ليس لها قيمة إذا خالفت أصول الدين والأدلة القطعية ثبوتا ودلالة أو إجماعا، وحديثنا لا ينصب على هذا النوع ولا يمكن أن تشملها رياح التغيير بل هي ثابتة وجامدة ولا تتأثر بأهواء الأفراد أو الجماعات أو السلطة.
الباحثة/ ولاء عبدالله العطاس
العرف بين العادة والقانون Reviewed by Elmesdakia المصداقية on 2/27/2017 11:00:00 ص Rating: 5
قانون المغرب

مجلة تهتم بالعلوم القانونية والادارة المغربية تتضمن العديد من البحوث والمقالات

تابعنا على فيسبوك

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق محفوظة . يتم التشغيل بواسطة Blogger.