Top Ad unit 728 × 90

أقسام المدونة

����� �������

الفرق بين الشريعة والقانون الوضعي


أ)تعرف الشريعة
الشريعة لغة:
الشريعة تطلق في اللغة على مورد الماء ومنبعه ومصدره، كما تطلق على الدين والملة والطريقة والمنهاج والسنة،
والشريعة والشرع والشرعة بمعنى واحد.
ووجه إطلاق الشريعة على منبع الماء ومصدره أن الماء مصدر حياة الإنسان والحيوان والنبات، وأن الدين الإسلامي مصدر حياة النفوس وصلاحها وتقدمها وسلامتها في الدنيا والآخرة؛ فالشريعة الإسلامية مصدر كل الخير والرخاء والسعادة في العاجل والآجل، في المعاش والمعاد، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}
وقد تم تقسيم الأحكام التي جاءت بها الشريعة إلى ثلاثة أحكام :
أحكام عقدية
أحكام عملية
أحكام أخلاقية
ب)تعريف القانون
القوانين الوضعية هي القوانين التي وضعها الإنسان من دون الاعتماد على التشريعات السماوية (الشريعة الإسلامية، الشريعة اليهودية، الشريعة المسيحية) وتسمى أيضا قوانين مدنية
ج) المقارنة بين الشريعة والقانون الوضعي:
إن الشريعة لا تماثل القانون ولا تساويه، ولا يصح أن تقاس به، وإن طبيعة الشريعة تختلف تماماً عن طبيعة القانون، ولو كانت طبيعة الشريعة من طبيعة القانون الوضعي لما جاءت على الشكل الذي جاءت به، وعلى الوصف الذي أسلفنا، ولوجب أن تأتي شريعة أولية ثم تأخذ طريق القانون في التطور مع الجماعة، وما كان يمكن أن تأتي بالنظريات الحديثة التي لم تعرفها القوانين الوضعية إلا أخيراً، بل ما كان يمكن أن تصل إلى مثل هذه النظريات إلا بعد أن تعرفها القوانين وبعد مرور آلاف من السنين.
ويستطيع القارئ من استعراض تاريخ القانون وتاريخ الشريعة أن يتبين الاختلافات المتعددة بين الشريعة والقانون والمميزات الكثيرة التي تميز الشريعة عن القانون، وللقارئ أن يتقصى تلك الاختلافات وهذه المميزات إذا شاء وبعد هذا الكلام نبين الاختلافات الأساسية بين الشريعة والقانون
تختلف الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية اختلافاً أساسياً من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن القانون من صنع البشر، أما الشريعة فمن عند الله،وكلٌّ من الشريعة والقانون يتمثل فيه بجلاء صفات صانعه، فالقانون من صنع البشر ويتمثل فيه نقص البشر وعجزهم وضعفهم وقلة حيلتهم، ومن ثمَّ كان القانون عرضة للتغيير والتبديل، أو ما نسميه التطور، كلما تطورت الجماعة إلى درجة لم تكن متوقعة أما الشريعة: فصانعها هو الله، وتتمثل قدرة الخالق وكماله وعظمته وإحاطته بما كان وما هو كائن؛ ومن ثم صاغها العليم الخبير بحيث تحيط بكل شئ في الحال والاستقبال حيث أحاط علمه بكل شئ، وأمر جل شأنه أن لا تغير ولا تبدل حيث قال: {لا تبديل لكلمات الله}
الوجه الثاني: أن القانون عبارة عن قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شئونها وسد حاجاتها. فهي قواعد متأخرة عن الجماعة، أو هي في مستوى الجماعة اليوم، ومتخلفة عن الجماعة غدا، لأن القوانين لا تتغير بسرعة تطور الجماعة، وهي قواعد مؤقتة تتفق مع حال الجماعة المؤقتة، وتستوجب التغير كلما تغيرت حال الجماعة.
أما الشريعة فقواعد وضعها الله تعالى على سبيل الدوام لتنظيم شئون الجماعة، فالشريعة تتفق مع القانون في أن كليهما وضع لتنظيم الجماعة. ولكن الشريعة تختلف عن القانون في أن قواعدها دائمة ولا تقبل التغيير والتبديل
الوجه الثالث: أن الجماعة هي التي تصنع القانون، وتلونه بعاداتها وتقاليدها وتاريخها، والأصل في القانون أنه يوضع لتنظيم شئون الجماعة، ولا يوضع لتوجيه الجماعة، ومن ثم القانون متأخرا عن الجماعة وتابعا لتطورها، وكان القانون من صنع الجماعة، ولم تكن الجماعة من صنع القانون.
أما الشريعة الإسلامية فقد علمنا أنها ليست من صنع الجماعة، وأنها لم تكن نتيجة لتطور الجماعة وتفاعلها كما هو الحال في القانون الوضعي، وإنما هي من صنع الله الذي أتقن كل شئ خلقه. وإذا لم تكن الشريعة من صنع الجماعة، فإن الجماعة نفسها من صنع الشريعة.
د) المميزات الجوهرية التي تميز الشريعة عن القانون: ونستطيع بعد أن عرضنا الخلافات الأساسية بين الشريعة والقوانين الوضعية أن نتبين أهم المميزات التي تميز الشريعة عن القوانين؛ لأن كل ما تخالف الشريعة فيه القوانين يعتبر في الوقت نفسه مما يميز الشريعة عن القوانين. وعلى هذا يمكننا أن نستخلص مما ذكر من الاختلافات: أن الشريعة الإسلامية تمتاز على القوانين الوضعية بثلاث ميزات جوهرية:
الميزة الأولى: الكمال: تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالكمال؛ أي بأنها استكملت كل ما تحتاجه الشريعة الكاملة من قواعد ومبادئ ونظريات، وأنها غنية بالمبادئ والنظريات التي تكفل سد حاجات الجماعة في الحاضر القريب والمستقبل البعيد.
الميزة الثانية: السمو: تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالسمو؛ أي بأن قواعدها ومبادئها أسمى دائما من مستوى الجماعة؛ وأن فيها من المبادئ والنظريات ما يحفظ لها هذا المستوى السامي مهما ارتفع مستوى الجماعة.
الميزة الثالثة: الدوام: تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالدوام؛ أي بالثبات والاستقرار، فنصوصها لا تقبل التعديل والتبديل مهما مرت الأعوام وطالت الأزمان، وهي مع ذلك تظل حافظة لصلاحيتها في كل زمان ومكان.
نسأل الله التوفيق والسداد
المصدر كتاب: التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي
المؤلف: عبد القادر عودة .(بتصرف)
الفرق بين الشريعة والقانون الوضعي Reviewed by Elmesdakia المصداقية on 12/13/2016 09:30:00 ص Rating: 5
قانون المغرب

مجلة تهتم بالعلوم القانونية والادارة المغربية تتضمن العديد من البحوث والمقالات

تابعنا على فيسبوك

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق محفوظة . يتم التشغيل بواسطة Blogger.